ابن هشام الأنصاري

46

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

[ بين الكسائي والأصمعي بحضرة الرشيد ] وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل ولا يفعله ؛ لانطواء قلبه على ضده ، وقد أنشد الكسائىّ في مجلس الرشيد بحضرة الأصمعي ؛ فرفع « رئمان » فردّه عليه الأصمعي ، وقال : إنه بالنصب ، فقال له الكسائي : اسكت ، ما أنت وهذا ؟ يجوز الرفع والنصب والجر ، فسكت . ووجهه أن الرفع على الإبدال من « ما » والنصب بنعطى ، والخفض بدل من الهاء ، وصوّب ابن الشّجرى إنكار الأصمعي ، فقال : لأن رئمانها للبوّ بأنفها هو عطيتها إياه لا عطيّة لها غيره ؛ فإذا رفع لم يبق لها عطية في البيت ؛ لأن في رفعه إخلاء تعطى من مفعوله لفظا وتقديرا ، والجر أقرب إلى الصواب قليلا ، وإنما حقّ الإعراب والمعنى النصب ، وعلى الرفع فيحتاج إلى تقدير ضمير راجع إلى المبدل منه ، أي رئمان أنف له . والضمير في « بفعلهم » لعامر ؛ لأن المراد به القبيلة ، ومن بمعنى البدل مثلها في ( أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ) وأنكر ذلك بعضهم ، وزعم أن من متعلقة بكلمة البدل محذوفة . [ بين ثعلب والرياشي ] ونظير هذه الحكاية أن ثعلبا كان يأتي الرّياشىّ ليسمع منه الشعر ، فقال له الرياشي يوما : كيف تروى « بازل » من قوله : 58 - ما تنقم الحرب العوان منّى * بازل عامين حديث سنّى * لمثل هذا ولدتني أمّى * [ ص 682 ] فقال ثعلب : ألمثلى تقول هذا ؟ إنما أسير « 1 » إليك لهذه المقطّعات والخرافات يروى البيت بالرفع على الاستئناف ، وبالخفض على الاتباع ، وبالنصب على الحال . [ لا تدخل أم المنقطعة على مفرد ] ولا تدخل « أم » المنقطعة على مفرد ، ولهذا قدروا المبتدأ في « إنها لإبل أم شاء » وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين ؛ فقال : لا حاجة إلى تقدير مبتدأ ، وزعم أنها تعطف المفردات كبل ، وقدرها [ ها ] هنا ببل دون الهمزة ،

--> ( 1 ) في نسخة « أصير إليك » بالصاد بدل السين ، ولا بأس بها .